العلامة المجلسي

30

بحار الأنوار

أبي حمزة ، عن جده أبي حمزة الثمالي ، عن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقول في آخر خطبته : طوبى لمن طاب خلقه ، وطهرت سجيته وصلحت سريرته ، وحسنت علانيته ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله وأنصف الناس من نفسه ( 1 ) . ايضاح : " طوبى " أي الجنة ، أو شجرتها المعروفة ، أو أطيب الأحوال في الدنيا والآخرة " لمن طاب خلقه " بضم الخاء أي تخلق بالأخلاق الحسنة ، ويحتمل الفتح أيضا أي يكون مخلوقا من طينة حسنة " وطهرت سجيته " أي طبيعته من الأخلاق الرذيلة ، فعلى الأول يكون تأكيدا لما سبق وفي المصباح السجية الغريزة والجميع سجايا " وصلحت سريرته " أي قلبه بالمعارف الإلهية والعقائد الايمانية وبالخلو عن الحقد والنفاق ، وقصد إضرار المسلمين ، أو بواطن أحواله بأن لا تكون مخالفة لظواهرها كالمرائين ، وفي القاموس : السر ما يكتم كالسريرة " وحسنت علانيته " بكونها موافقة للآداب الشرعية " وأنفق الفضل من ماله " باخراج الحقوق الواجبة والمندوبة أو الأعم منهما ومما فضل من الكفاف ، " وأمسك الفضل من قوله " بحفظ لسانه عما لا يعنيه . " وأنصف الناس من نفسه " أي كان حكما وحاكما على نفسه فيما كان بينه وبين الناس . ورضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ماكره لنفسه ، وكأن كلمة " من " للتعليل ، أي كان إنصافه الناس بسبب نفسه لا بانتصاف حاكم وغيره قال في المصباح : نصفت المال بين الرجلين أنصفه من باب قتل قسمته نصفين ، وأنصفت الرجل إنصافا عاملته بالعدل والقسط والاسم النصفة بفتحتين لأنك أعطيته من الحق ما يستحقه بنفسك . 23 - الكافي : عن محمد بن يحيى ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن سنان ، عن معاوية ابن وهب ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من يضمن لي أربعة بأربعة أبيات في الجنة :

--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 144 .